ابن تيمية

55

مجموعة الفتاوى

سَاهُونَ } فَتَوَعَّدَ بِالْوَيْلِ لِمَنْ يَسْهُو عَنْ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَإِنْ صَلَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً } وَقَدْ سَأَلُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ إضَاعَتِهَا فَقَالَ : هُوَ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَقَالُوا : مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ إلَّا تَرْكَهَا فَقَالَ : لَوْ تَرَكُوهَا لَكَانُوا كُفَّاراً وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَنْ بَعْضِ أُمَرَاءَ الْكُوفَةِ فِي زَمَانِهِ : مَا فَعَلَ خَلْفُكُمْ ؟ لِكَوْنِهِمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا . وَقَوْلُهُ : { وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ } يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ اسْتَعْمَلَ مَا يَشْتَهِيهِ عَنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا فِي وَقْتِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَهَى مِن جِنْسِ الْمُحَرَّمَاتِ : كَالْمَأْكُولِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَشْرُوبِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَنْكُوحِ الْمُحَرَّمِ وَالْمَسْمُوعِ الْمُحَرَّمِ أَوْ كَانَ مِن جِنْسِ الْمُبَاحَاتِ لَكِنَّ الْإِسْرَافَ فِيهِ يُنْهَى عَنْهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَمَنْ اشْتَغَلَ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْوَقْتِ بِلَعِبِ أَوْ لَهْوٍ أَوْ حَدِيثٍ مَعَ أَصْحَابِهِ أَوْ تَنَزُّهٍ فِي بُسْتَانِهِ أَوْ عِمَارَةِ عَقَارِهِ أَوْ سَعْيٍ فِي تِجَارَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ أَضَاعَ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَاتَّبَعَ مَا يَشْتَهِيهِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } وَمَنْ أَلْهَاهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ عَنْ فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي وَقْتِهَا دَخَلَ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ خَاسِراً . وَقَالَ تَعَالَى فِي ضِدِّ هَؤُلَاءِ : { يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } { رِجَالٌ